السيد نعمة الله الجزائري

195

الأنوار النعمانية

الصوم ومنهم من يسقط من عقبة الحجّ ومنهم من يسقط من عقبة الولاية ومنهم من يسقط من عقبة التوحيد ومنهم من يسقط من عقبة هذه الرسالة إلى غير ذلك من العقبات . وروى المفضل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصراط فقال : هو الطريق إلى معرفة اللّه عز وجل وهما صراطان صراط الدنيا وصراط الآخرة ، فامّا الصراط الذي في الدنيا فهو الأمام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه على الصراط في الآخرة فتردى في جهنّم . وهذا الصراط الّذي وصفه النبي صلّى اللّه عليه وآله بانّه أدق من الشعر وأحدّ من السيف وعليه القناطر التي تقدمت مع غيرها حتّى ينتهون إلى المرصاد وهي قنطرة مظالم العباد ، قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لا يجوزها عبد بمظلمة عبد حتّى ينتصف للمظلوم من الظالم . وفي الحديث انّ الناس يقفون عليها ثمانين سنة حتّى يلجمهم العرق فينادي مناد من اللّه عزّ وجلّ ايّها الخلائق وقد وهبتكم حقوقي فهبوا حقوق بعضكم بعضا حتّى تدخلوا الجنّة ويقول لرضوان : افتح لهم منازلهم في الجنّة حتّى يروها فيفتح لهم حتّى يرى الجنّة كلّ انسان مكانه في الجنّة فيشتاقون إليها ويعبرون الصراط فمن عبر الصراط لو نام أربعين سنة استراحة ممّا عاين من نصب المحشر لكان قليلا فإذا اتوا إلى رضوان وهو جالس على باب الجنّة ومعه سبعون الف ملك مع كلّ ملك سبعون الف ملك فينظر إليهم وهم في أقبح صورة من سواد البدن وطول الشعور وكونهم عزلا بلا ختان فيقول لهم : كيف تدخلون الجنة وتعانقون الحور العين على هذه الهيئة فيأمر جماعة من الملائكة الواقفين امامه فيذهبون بالمؤمنين إلى عين ماء عند جدار الجنّة وهي عين الحياة فإذا اغتسلوا فيها صار وجه كلّ واحد منهم كالبدر في تمامه ، وتسقط شعورهم وغلفهم تبيّض قلوبهم من النّفاق والحسد والكذب والغوائل والأوصاف الذميمة حتى لا يتحاسدوا في الجنّة بعلو الدرجات والتفاوت في المراتب ، فيصير كل واحد منهم بصورة ابن اربع عشرة سنة ويعطي حسن يوسف وصوت داود وصبر ايّوب . فإذا اتوا إلى باب الجنة وجدوا على بابها حافة تطن عند كلّ من يدخلها وتقول في طنينها يا علي لكنّها تطن عند كل داخل بطنين خاص ليس كالطنين الآخر فيعرف بذلك الطّنين أهل المؤمن في منازله وخدمه وحور العين انّ هذا فلان فيأتون لأستقباله . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام انا ادخل امامك الجنّة أو أنت تدخل امامي ؟ فقال اللّه ورسوله أعلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بل أنت تدخل لأنّ معك لوائي يوم القيامة وصاحب اللواء يدخل قبل ، وقال عليه السّلام : انّ اللّه يحشر يوم القيامة تحت لوائي علي بن أبي طالب عليه السّلام آدم فمن